خليل الصفدي
371
أعيان العصر وأعوان النصر
يراجع ، وكان عارفا بمذهبي مالك والشافعي ، كان مالكيا أولا ، ثم صار شافعيا ، قال : وافق اجتهادي اجتهاد الشافعي إلا في مسألتين : أحدهما أن الابن لا يزوج أمه ، والأخرى . . . وحسبك بمن يتنزل ذهنه على ذهن الشافعي . قلت : أما مسألة الابن وعدم تزويجه لأمه ؛ فلأنه متفرّع عن أصلين : أحدهما أبوه ، ولا ولاية له في تزويج أمه ، والثاني : أمه ، وما لها أن تزوج ابنها ، فبطل أن يكون للابن ولاية في تزويج أمه . وامتدحه شيخنا الإمام العلامة المحقق النظار ركن الدين محمّد بن محمّد بن القوبع « 1 » بقصيدة طنّانة ، جاء منها في مدحه : ( الوافر ) صبا للعلم صبّا في صباه * فاعل بهمّة الصّبّ الصّبي وأتقن ، والشّباب له لباس * أدلّة مالك ، والشّافعي وستأتي بقية الأبيات في ترجمة الشيخ ركن الدين محمّد بن محمّد بن عبد الرحمن . وكانت ولايته قضاء القضاة بالديار المصرية في يوم السبت الثامن عشر من جمادى الأولى سنة خمس ، وكان الشيخ تقي الدين لا ينام الليل إلا قليلا ، ولا يقطعه إلا بمطالعة ، وذكر وتهجّد أوقاته كلها معمورة . وله التصانيف البديعة كالإلمام والإمام شرحه ، ولم يكمله ، ولو كمّل لم يكن للإسلام مثله ، وكان يجيء في خمس وعشرين مجلدة ، وله « علوم الحديث » ، و « شرح العمدة » في الأحكام الذي أملاه على ابن الأثير فاضل العصر الذي تعرفه ، وهو إملاء ، وشرح مقدمة المطرزي في أصول الفقه ، وألّف « الأربعين في الرواية عن رب العالمين » ، وشرح بعض مختصر ابن الحاجب ، وشرح ابن الحاجب في فروع المالكية ، وشرح مختصر التبريزي في فروع الشافعية . وكان - رحمه اللّه تعالى - قد قهره الوسواس في أمر المياه والنجاسات ، وله في ذلك وقائع وحكايات عجيبة ، وكان كثير التسرّي ، وله عدة أولاد سماهم بأسماء الصحابة العشرة . ولما طلع إلى السلطان حسام الدين لاجين قام له ، وخطا عن مرتبته ، وعزل نفسه عن القضاء مرات ، ثم يسأل ويعاد ، وكان شفوقا على المشتغلين كثير البر لهم ، قال قطب الدين عبد الكريم : أتيت إليه بجزء سمعه من ابن رواج والطبقة بخطه ، فقال : حتى انظر في
--> ( 1 ) ركن الدين هو : محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف القرشي التونسي ، توفي سنة 738 ه .